السيد محمد رضا الجلالي

43

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

هذا المجيء « 1 » . ثمّ ترجم مسلم في كتابه لِبابٍ ب : « صحّة الاحتجاج بالحديث المعنعن » ، قال فيه : هذا القول في الطعن في الأسانيد قول مخترَع مستحدَث غير مسبوقٍ صاحبُه إليه ، ولا مساعِدَ له من أهل العلم عليه ، وذلك أنّ القول الشائع المتّفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديماً وحديثاً : إنّ كلّ رجلٍ ثقةٍ روى عن مثله حديثاً ، وجائزٌ ممكنٌ له لقاؤه والسماع منه ، لكونهما جميعاً كانا في عصرٍ واحدٍ ، وإنْ لم يأتِ في خبر قطُّ أنّهما اجتمعا ، ولا تشافها بكلامٍ ، فالروايةُ ثابتةٌ ، والحجّة بها لازمةٌ ، إلّاأنْ يكون هناك دلالةٌ بيّنة أنّ هذا الراوي لم يَلْقَ مَنْ روى عنه أو لم يسمع منه شيئاً ، فأمّا ، والأمر مبهم على الإمكان الّذي فسّرناه ، فالرواية على السماع أبداً « 2 » . وقال الحاكم ( ت 405 ه ) : الأحاديث المعنعنة وليس فيها تدليس وهي متّصلة بإجماع أئمّة أهل النقل ، على تورُّع رواتها من أنواع التدليس « 3 » . وكذا استظهر بعض الأُصوليّين الاتّصال في المعنعن ، قال الشيرازي : « إذا قال : حدّثني فلان عن فلان » فالظاهر أنّه متّصل ، واستدلّ على ذلك بأنّه لو كان بينهما واسطة لبيّن ذلك . وردّ حجّة القول بالإرسال استناداً إلى استعمال الرواية عن المتّصل وغيره ، بأنّ الأصل عدم الوسائط ، فوجب أن يُحمل الأمر عليه « 4 » ، والظاهر أنّه استدلّ بالأصلَين المذكورَين :

--> ( 1 ) . صحيح مسلم : ص 22 . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 23 . ( 3 ) . معرفة علوم الحديث : ص 34 النوع 11 . ( 4 ) . التبصرة في أُصول الفقه للفيروز آبادي الشيرازي : ص 336 .